آقا رضا الهمداني

93

مصباح الفقيه

فالأظهر إنّما هو استحباب المبادرة إلى فعل الصلاة في أوّل وقتها مطلقا إلَّا أنّ بين يديها سبحة ، كما صرّح به في الخبرين الأخيرين وغيرهما من الأخبار الآتية ، فينبغي فعلها في أوّل الوقت بعد الإتيان بالنافلة الغير المنافي لوقوع الفريضة في أوّل وقتها عرفا . فالذي ينبغي أن يقال في توجيه الأخبار : أمّا ما دلّ على أنّ الوقت إنّما هو بعد الذراع والذراعين ، أو القدمين والأربعة أقدام اللَّتين مآلهما إلى الأوّلين إنّما أريد به - بحسب الظاهر - الوقت المخصوص بالفريضة في مقابل وقت التطوّع ، فالمراد بدخول وقت الفريضة هو وقتها الذي يؤتى بها بلا نافلة ، كما يشعر بذلك قوله عليه السّلام : « فإذا بلغ فيؤك ذراعا [ من الزوال ] بدأت بالفريضة وتركت النافلة » ( 1 ) . وأمّا قبل القدمين : فالوقت وقت للنافلة بمعنى أنّه يأتي بها أوّلا في ذلك الوقت ، لا أنّه لو تركها رأسا أو خفّفها بحيث بقي من الوقت شيء لا يجوز له الإتيان بالفريضة . وأمّا الخبران ( 2 ) الأوّلان الدالَّان على أنّ وقت الظهر بعد الزوال بقدم : فالمراد بها - على الظاهر - بيان أوّل وقت فعلها مترتّبة على النافلة التي زمان فعلها يقرب من قدم ، فكأنّه عليه السّلام نبّه بذلك على أنّ مقدار قدم هو الوقت الذي ينبغي الاشتغال فيه بالنافلة ، فأوّل وقت الفريضة - بملاحظة ترتّبها على النافلة التي كانت لديهم بمنزلة الواجبات في شدّة الاهتمام بها - إنّما هو بعد مضيّ هذا المقدار من

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 86 ، الهامش ( 3 ) . ( 2 ) تقدّما في ص 85 .